logo




مسلسل فايروس هل نقل حقيقة الواقع الجامعي في العراق

تكبير الخط

 

يستعرض مسلسل فايروس الحياة الجامعية كأنها اماكن العلاقات المشبوهة بين طلاب الجامعة ، فهل هو مسلسل ينقل الواقع كما هو ويرفع القناع عن الجانب المخفي للحرم الجامعي ؟ أم أنه مسلسل تعدى على رسالة الفن ونقل صورة سلبية وعمل خارج إطار القواعد الفنية الاحترافية؟

بدايةً لا بد من وصف دقيق للمسلسل فهو يعتمد على أبطال الحرم الجامعي العام بحسب نظرة كاتب السيناريو أحمد هاتف، فالجامعة هي مكان لعلاقات حب وجلسات في النادي الطلابي، ولا وجود للدراسة في قاموس الطالب، الجامعة حسب المسلسل مكان ترفيهي عام يجتمع فيه الطلبة بحثاً عن الحب والعلاقات.

ليس هذا فقط، بل هي علاقات حب وخيانة دائمة، وتصوير المرأة فيها سلعة تبيع نفسها بكل سهولة، بعضهن يسقط في الفخ، والبعض الآخر من الطالبات يقمن بالتلاعب بزملائهن.
وأكثر ما يشد انتباه المشاهد هي الشخصية الضعيفة للأستاذ الجامعي الذي يصوره المسلسل بأنه أنسان ساذج تضحك عليه فتاة في مقتبل العشرين من العمر، تستخدمه بما يشبع رغباتها على اساس الحب، وهو حب لا يخلو من المكر والمكائد الخفية ، لدرجة أنها تستدرجه إلى غرفة نومها وداخل بيتها وتحت أعين الام التي لا تمانع من بقاء الأستاذ مع ابنتها في غرفة البيت رغم أنه متزوج ولديه أطفال.

وعند مشاهدتك المسلسل تلاحظ تحول الأستاذ الجامعي إلى خاتم بيد طالبة مغرورة تبيع نظرات عيونها وتفاصيل جسدها لتسحب الأستاذ إلى ميدان ممارساتها البعيدة عن طلب العلم.

دائما ما يجيب كُتاب السيناريو على أنهم يسلطون الضوء على الواقع، وأن ما يجري هو مشاهد تشبه ما يجري في الجامعة فعلياً.
وفي إجابات أخرى يقولون أنه مجرد عمل فني خيالي ولا يحق لاحد أن يسقط الواقع عليه، ومن ثم فلا يوجد مبرر لنقده وقد يكون هذا هو الواقع وقد لا يكون وقد يكون مجرد عمل فني لا يستحق شنقه على عامود النقد اللاذع ؟
ان لوجود الفن هدف سامي وهو حمل رسالة عظيمة يمكن اختصارها في اتجاهين

الاتجاه الأول تعزيز القيم التي تزيد من تماسك المجتمع وتحترم الإنسان وحقوقه، وبما يجعلها قيماً راسخة تنتقل من جيل إلى جيل عبر المسلسلات والأفلام والمسرحيات وغيرها من الأعمال الفنية التي تركز على هذا الجانب لتكون بذلك الشريان الحافظ لحياة المجتمع.
الاتجاه الثاني رسالة التغيير الخلاقة، أي أن الفن هو الذي يخلق واقعاً جديداً بما يتناسب وحاجات المجتمع عبر التغيير الذي يرتقى بالقيم إلى مستوى التحديات في المرحلة الراهنة.

وعليه نجد المجتمع بحاجة إلى الإتجاهين في الفن، اتجاه التعزيز والثبات، واتجاه التغيير وخلق القيم الجديدة، فمن خلال الفن تستطيع محاربة خطاب الكراهية عبر بطل المسلسل أو الفيلم، ومن خلاله نستطيع محاربة الطائفية عبر أبطال الأفلام والمسلسلات، ومن خلال هؤلاء الأبطال يصنع التغيير الاجتماعي والسياسي عبر تصدير النموذج البطل.

وعلى وفق الاتجاهين التي استعرضناها ننقد مسلسل فايروس ، فهل ينتمي لاتجاه الثبات أم التغيير وخلق الوعي .
لا ينتمي فايروس إلى أي منهما، إنه ينتمي إلى اتجاه الاضحاك، وقد يكون هذا الكلام غريباً، فالمسلسل لا يحتوي على المشاهد الفكاهية بقدر احتوائه على مشاهد جدية، وقد اتجه الشارع العراقي الى نقده بطريقة ساخرة وتحويل مشاهده الى مادة للسخرية



القنوات الناقلة لمسلسل فايروس

مسلسل فايروس الذي تعرضه قناة utv المملوكة لسرمد الخنجر نجل السياسي المثير للجدل خميس الخنجر ،ان هذه القناة التي تبث المسلسل، كانت تركز في أبرز أعمالها على الإضحاك، وليته يكون إضحاكاً نقدياً يدفع نحو التغيير والإصلاح، إنما هو إضحاك للوصول إلى أكبر عدد من الجماهير حتى وأن تطلب ذلك هدم الأسس التي يقوم عليها المجتمع.

ما هدف مسلسل فايروس

وفي هذا المسلسل الذي نستعرضه لا يهدف القائمون على العمل الفني إلى توصيل رسالة معينة تغييرية أو تعزيزية لقيم معينة، بقدر ما يريدون جذب انتباه الجمهور ، وهو ما يتفق مع الحملة الإعلانية الكبيرة التي عملتها القناة قبل حوالي شهر من الآن، وهي حملة لم تكن للمسلسل فقط بل للقناة بشكل عامل، والهدف النهائي هو الدعاية الانتخابية والاستفادة منها في التسويق للممول .

هل ينقل المسلسل الواقع الجامعي ؟

حتى وان كانت هذه مشكلاتنا في الجامعات، فهي لا تتعدى نسبة قليلة من واقع الحرم الجامعي ونتأمل من القنوات الفضائية أن تعالجها لا ان تظهر لنا الجامعة عبارة عن ملهى.

قد تكون الجامعة فيها علاقات مشبوهة ولا ننكر هذه الممارسات، وهناك علاقات بين بعض الأساتذة وبعض الطالبات، لكن من خلال تجربتي الجامعية أجد أن العلاقات الغرامية لا تتعدى نسبة بسيطة، أو لنسميها ضمن الحد الطبيعي للانحراف.

وأخيراً أن المسلسل لم يستفد من الأموال التي رصدت له من أجل التغيير والارتقاء بالتعليم، بل عمل على تشويه صورة التعليم الجامعي ونقل صورة سلبية عن طلبة الجامعة من حيث يشعر القائمون عليه أو لا يشعرون، وفشلوا امام الإنتاج الفني العراقي في تسليط الضوء على قضايا الشارع العراقي ومحاولة معالجتها.

1 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments