دعاة يغردون خارج السرب

04/07/2020 كتابات 84 مشاهدات

شبكة الانبار – كتابات – الدكتور غازي هلال الدليمي 

دعاة يغردون خارج السرب

ليس من يقطع طرفاً بطلا .. انما من يتقي الله البطل

منذ بدء الخليقة والعباد دائرون مابين طرفي ثنائية(الخير-الشر) ففي كل زمان ومكان كلما ظهر الخيرضارباً بأطنابه عليها كما يضرب الليل سكونه كموج البحر حين يرخي سدوله على هذه البسيطة، الا وانبرى لهذا الخير أعوان الشر يحاربونه حرب الند للند، وهذه سنة من سنن الله في كونه، وهذه الثنائية المتضادة الخير-الشر قائمة منذ زمن قابيل وهابيل ابني آدم(عليه السلام)حتى يومنا هذا، ولن نذهب بعيداً فمنذ ظهور ديننا الاسلامي حيث جاء بالحنيفية السمحاء مدمراً شركيات الجاهلية وضلالاتها على يد صاحب الدعوة والرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى ظهرت أبواق الشر الناعقة لمحاربة هذه الدعوة فما كان عليه الصلاة والسلام يظهر في شعب من شعاب مكة ولا في طريق من طرقها الا ونادته تلك المزامير ساحر، كذاب، شاعر، مجنون.

فإذا كان رسولنا الكريم وهو خير البشر قد حورب وعودي فليس غريباً أن نجد اليوم تلك الأبواق تخرج الينا بين الفينة والأخرى من الأزقة الخلفية الضيقة ومن الشوارع الملوثة بدناءة أفكارهم الرجعية المتخلفة، نقول ليس غريباً بعد أن عودي ديننا الحنيف أن يعادى الأدب النبيل والأدباء المخلصون، فيتهم هذا الأدب تارة بالكفر وتارة بالاغواء بحجة تدمير عقول شباب المسلمين، وتناسى أولئك الدعاة المحدثون أن ديننا نفسه هو من دافع عما كان أصيلاً من هذا الأدب على لسان نبينا الكريم اذ قال ((ان من الشعر لحكمة)) وكذا قالت العرب “أصدق الشعر أصوبه، وأخلصه” ايها الأدباء والشعراء النبلاء يكفيكم فخراً بأدبكم أن رسولكم الكريم عليه الصلاة والسلام قد امتدح أصيل هذا الأدب، فقد سدد قول الجاهلي لبيد

ألا كل شيء ماخلا اله باطل…وكل نعيم لا محالة زائل. وصوب شعر كعب ابن زهير حين مدحه على الرغم من افتتاحه تلك القصيدة بتغزله بسعاد محبوبته “إن الرسول لنور يستضاء به …مهند من سيوف الله مسلول”      ودافع عن شعر حسان بن ثابت عند هجائه لقريش    عدوة الدعوة فقال(( أهجهم وروح القدس معك )) وأعجب بشعر ابن رواحة ورجزه، وفرح بحداء أنجشة. بعد هذا لايضركم كيد الكائدين من مزامير الخبث والرجعية ممن يتخذون التطرف ديناً وديدناً بحجة الدفاع عن شباب المسلمين من افساد الأدباء لعقولهم حتى صرنا نجد بين الحين والآخر من يقول هذا حرام وهذا حلال وهذا أديب فاسق وتلك شاعرة ماجنة وروائية فاجرة بحجة التباكي على شباب المسلمين من الافساد والله يقول في كتابه العزيز ((ولاتقولوا لماتصف ألسنتكم الكذب هذاحلال وهذا حرام ))الآية.وكأن عقول الشباب قد أفلتت من حبائل وسائل الاعلام الأخرى الأكثر افساداً حتى ننوح عليها من افساد الشعراء والأدباء لها ؟ سبحان الله!!

ان الأدب بكل فنونه وأنواعه هو ديوان الأمم وتراثها ومجدها التليد وشعارها بين الأمم وخابت أمة ليس لها تراث ولا تأريخ ونحن العرب تأريخنا بعد ديننا الحنيف يمثل ماحفظه الأجداد من أصيل الأدب والشعر ان الأدب هو حديث القلوب للقلوب وشكوى النفوس للنفوس والوجدان للوجدان ومن خلاله يهرب الكاتب من خفايا الواقع الأليم الى بحبوحة الحياة وان ديننا لم يحرم من الأدب الا ماكان مناهضاً لشرائع الدين والكتاب والسنة مثل الهجاء والتهكم بالعقيدة الحنيفية والتوحيد وشرائع الإسلام وماعداه فقد رضي به الإسلام قولا.               أيها الأديب.. لاتحزن فانما أنت معلم.. أيها الشاعر انك تحمل (رسالة) سامية الى الأمم تشبه (النبوءة ).. تلك النبوءة التي تجعل العاقلين يهتدون اليك بقلوبهم..

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الأنبار © 2019