الحجاب المعاصر مابين التدين والتحايل وفقدان الهوية

16/10/2020 كتابات 50 مشاهدات

شبكة الانبار – كتابات – دكتور غازي هلال الدليمي 

الحجاب المعاصر ما بين التدين والتحايل وفقدان الهُوية

…………

ما بين قوله تعالى((يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهنَّ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيما ))(الأحزاب_59)؛ وما بين قول مسكين الدارمي(ربيعة بن عامر التميمي):

* قل للمليحة في الخمار الأسود

* ماذا فعلتِ بناسكٍ متعبد..

وبين أقوال المعاصرين ( الحجاب تخلف ورجعية وتقييد لحرية المرأة…..) بين كل هؤلاء تكمن الحكاية..حكاية الموروث والأصالة ثم التفريط والضياع.فحين فرض الله تعالى(الحجاب_الخمار) في ثنايا هذه الآية الكريمة كان الزمان أطهر زمان و المكان أطهر مكان،إنه زمان النبوة الراشدة ومكانها ورغم ذلك فقد جعل الله عز وجل من بعض علل فرض الخمار أو النقاب أن لا يعرف الذاهب والآيب والصالح والطالح النساء الحرائر وهن يفترشن الدروب ذاهبات آيبات فيفرق بينهن وبين الإماء فلا يتعرض لهن بالأذى،فأدى ذلك الحكم إلى تزكية وجوههنَّ وأعينهنَّ بل أرواحهنَّ وقلوبهنَّ كذلك، ثم إن أولئك النسوة حين امتثلن لذلك الأمر الإلهي كان امتثالهن نابعًا من ثنايا الروح يعانقه تقبل العقل ثم رضى الجوارح فآتى ذلك الحكم أُكله وثماره اليانعة فكنَّ يطلبن وجه الله والدار الاخرة ثم كان الهناء والسناء.ثم بعد انتقالة زمانية وربما مكانية ليست بالكبيرة حدث تحول في مفهوم (الحجاب_الخمار) لكنه كان تحولًا جزئيًا لم يكن ذا ضرر كبير ولم يصل حدَّ الوباء حين كسدت بضاعة ذلك التاجر من أقمشة الخُمُر السوداء أو سواها فكان أن اضطر اضطرارًا ذكيًا إلى الاستعانة بالشاعر(مسكين الدارمي)الزاهد المتعبد ذلك الشاعر الذي حفل عصره بالتحرر الشعري المثقف فلم يجد ذلك المسكين أداة لترويج بضاعة ذلك التاجر أنسب من الشعر وكان أكثر دهاءً وذكاءً حين جعل( التدين )مادة فعالة يملأ بها وعاء القصيدة،محاولًا التقريب بين ضدين،الزهدوالتعبد والعشق والحب فكان أن أنشد بيته المشهور.

* قل للمليحة في الخمار الأسود

* ماذا فعلتِ بناسكٍ متعبد .

حين ربط مفهوم الخمار الأنثوي بفخامة اللون الأسود ثم بتدين الرجل الناسك المتعبد فكانت النتيجة أن آتت قصيدة الدارمي أكلها إذ أنفق التاجر العراقي بضاعته من الخمر السوداء في غضون سويعة أو قرابتها،لكن ذلك لم يؤد إلى خراب كبير إذ ظل مفهوم الخمار محافظًا على سمعته إلى حد كبير. لكن….بعد تلك الانتقالة الزمنية الخطيرة على المستويات الحياتية كافة حدث مالم يكن بحسبان أي إنسان، فمن خلال تلك الانتقالة تغيرت نواميس ذلك الحكم السماوي الشرعي( الحجاب _الخمار) وخربت أركانه ثم حولت من سماوية نقية بحتة إلى أرضية مشوهة مختلطة بنفايات سكانها،وهنا تغيرت قوانين الحجاب _الخمار فتحول من الموروث والأصالة إلى الحداثة والمعاصرة ومن ثم الضياع وأصبح وجهًا لعملات كثيرة وأداة لتسويق أغراض متعددة وكثيرة كثيرة سلبت منه روحه الزكية وبقي منه قشره المعرَّض لعوامل الزمن وصار من السهل جدا اتساخه بنفايات الذاهب والآيب، وهنا خضع مفهوم الحجاب _الخمار لتأثير المرحلة الثالثة من التقسيم،مرحلة الاُجراء المعاصرين من كل الفئات التي تعمدت التلاعب بمفهوم هذه السنة الإلهية فتعددت تبعًا لذلك أغراض الحجاب _الخمار ولم يعد أداة لستر محاسن النساء وجواهرهنَّ ولآلئهنَّ بل أصبح أداة رخيصة لتحقيق مآرب النساء الرخيصة تلك المآرب الكثيرة الكثيرة،فهذه المرأة بائعة الهوى كي لا يفتضح قبح فعالها بين العباد متجاهلة رقابة السماء تلجأ إلى لبس الخمار أو النقاب بغية ستر هذه المعايب كي تدور بكل تحرر في مواخير بيع الهوى ومرابع سمَّار الليل،ذلك ليس مجرد كلام تنظيري نبتغي من ورائه رضى النقاد أو خلافهم بل هي حقائق الواقع المر الأليم موثقة الأسماء_العناوين_الصور_ …امرأة أخرى تمتهن سرقة الأشياء الثمينة_الهواتف الباهظة الثمن_القطع الذهبية_ وغيرها..يلتقي عندها قبح صنائع اليد مع قبح ملامح الوجه فتلجأ مستسهلة كل الصعاب إلى ارتداء النقاب لكي يكون أداة رخيصة لتبرير فعالها تلك، إنها وقائع حقيقية قريبة منا قرب العين من حاجبها،تحولٌ خطير في مفهوم الحجاب _الخمار _النقاب المعاصر، تنازل سهل دون شروط عن الهُوية..ثم إلى أين بعد ؟؟؟ أصبح حكم الله عز وجل بضاعة رخيصة الثمن عديمة الجدوى تافهة المضمون…امراة أخرى سحق الفقر والعوز ملامح وجهها فأفقده براءته ثم أوهمها بقبح ذلك الوجه البريء فدفعها إلى استسهال الأماني الصعبة والتوجه إلى أرخص المهن وأسهلها لكي تقتات عليها وتروي ظمأ عيالها الجياع فلم تجد سوى الخمار وسيلة بخسة الثمن تغطي بها ملامح ذلك الوجه لا للتدين دون شك لأنها لم تفكر لحظة قط ذلك التفكير كونه بعيدًا عن مجال تفكيرها إذ ربما التدين عندها شيء آخر، لكنها ترتديه لتغطي خجل ذلك الوجه المريق لمائه حين تجلس بباب جامع أو عند قارعة الطريق تستجدي العباد ذاهبهم وآيبهم، هكذا أصبحت شرائع الله لاسيما في مجتمعنا يستهان بها لأجل تحقيق أرخص الأمنيات..امرأة أخرى تحاول الخلاص من(الكبت المدفون داخلها ) والهروب من(جور السلاطين) والإفلات من(رقابة الحسبة) تذهب إلى مسارح الطرب والغناء والتمثيل فلا تجد وسيلة أفضل من(النقاب) لستر خوف ملامح وجهها خوفًا من(تقاليد القبيلة ) لاسيما وهي تخالط(الأجانب) على مدرجات تلك المسارح..!!! تهاون وتحايل وضياع ما بعده تضييع لتلك الثوابت التي كنا محافظين عليها منذ قرون طويلة،إنه اللعب على الذقون الذي راحت ضحيته قوانيننا السماوية السمحاء…بعد كل ذلك وبعد أن انفصل شكل الحجاب _الخمار _النقاب عن مضمونه لم يبق لنا سوى هذا التساؤل السقيم…شرائعنا إلى أين..؟؟!!

الوسوم:
جميع الحقوق محفوظة لموقع الأنبار © 2019