logo




محمد رسول من ضحية حرب الى مؤسس شركة امنية في امريكا

تكبير الخط

 

محمد رسول خليل (26) عاما، مواطن عراقي، ولد في مدينة الفلوجة 60 كم غربي العاصمة بغداد، سنة 1995، حصل على الجنسية الأميركية، ويسكن ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة.



قصة محمد تبدأ من كونه ضحية حرب شنتها قوات التحالف بقيادة واشنطن على العراق عام 2003، وتستمر إلى ما هو عليه الآن صاحب شركة “بلاك ووتر” الأمنية..

محمد رسول كان واحداً من ضحايا الحرب التي شنتها القوات الأميركية على مدينته الأم (الفلوجة) بعد احتلال العراق عام 2003.

وتعرض محمد رسول، في (15 كانون الثاني 2006)، إلى حادث مأساوي أدى إلى بتر إحدى ساقيه، وتهشم الأخرى، بعد انفجار عجلة مفخخة بالقرب منه؛ انفجار لم يودِ بحياته بل قلبها رأسا على عقب، ليكون سبباً يمكن محمد من تحقيق حلم طفولته الذي انطلق من أقصى الغرب، يستذكر محمد ما عاشه منذ الحادثة المأساوية التي ألمت به، إلى وصوله لأميركا.

وبينما كانت عائلة محمد مجتمعة وتجهز لزفاف أحد أقربائهم في أول أيام عيد الأضحى، يقول محمد “سرعان ما تحول إلى يوم مليء بالدماء، كنت واقفاً عند باب المنزل والعب الكرة مع مجموعة من أصدقائي وأبناء عمومتي، قدم علينا رتل للقوات الأميركية، وبدأوا يلتقطون معنا الصور ويوزعون علينا الهدايا، وفور تحركهم للذهاب، انطلقت نحونا عجلة مسرعة ثم انفجرت”.

 

محمد يفتح عينيه على صراخ وبكاء والدته، مستلقيا على ردهة في مستشفى الفلوجة، ينظر إلى ساقيه واحدة مبتورة وأخرى مهمشة، مرت ستة أشهر، حتى اعتاد على زيارة مشافي الأنبار وبغداد، أملا في التمكن من مزاولة المشي على قدميه مرة أخرى، ولكن النتيجة كانت العودة إلى منزله على كرسي متحرك.

في صيف 2007، وبينما كان محمد يسير بكرسيه المتحرك قاصدا المدرسة لأداء الإمتحانات النهائية للصف السادس الابتدائي، يقول: “صادفتني قناة CNN الأميركية، أثناء تصور تقرير بالقرب من مدرستي، وقاموا بتصوير لقطة لي بثت آنذاك على القناة في أمريكا، ليشاء القدر أن تقع عين مديرة مؤسسة (Global Medical Relief Fund) على اللقطة، لتبعث بالعثور عليّ، وعند مقابلتي إياها قالت (عند رؤيتي إليك في شاشة التلفاز، طلبت من موظفينا في العراق البحث عن صاحب الابتسامة الحزينة هذه)”.

بعد مرور أشهر، أكمل محمد جميع الأوراق المطلوبة منه والفيزا التي تم استحصالها من الكويت، ووصل إلى أميركا، ليبدأ بتلقي العلاج هناك على حساب المنظمة، والتي أيضا قامت بتخصيص أساتذة لتعليمه اللغة (الإنجليزية والرياضيات) وغيرها من المواد، ومن خلالها تمكن من إتقان اللغة الإنجليزية بإمتياز، قبل أن يعود إلى العراق.

تهديد آخر

 

ويشير محمد إلى أنه زاول العمل كمترجم مع والده الذي كان يشغل منصب رئيس عرفاء مديرية شرطة الفلوجة، وترجم للمقاولين الذين كانوا يعملون مع القوات الأميركية آنذاك، مما دفع تنظيم القاعدة إلى تهديده، ومن ثم محاولة اغتياله التي أسفرت عن إصابته بطلقات نارية بقدميه التي سبق وأن تعرضت للتهشم.

وبعد هذه الحادثة، يؤكد محمد أنه “بدأ التواصل مع منظمات إنسانية، للحصول على لجوء إلى أمريكا، وبعد استحصالها عام 2009 عاد مجددا إلى أمريكا.

نقطة تحول

وفور وصول محمد هذه المرة إلى أميركا، تمكن من الحصول على الإقامة الدائمية ( Green card ) ثم أكمل الدراسة المتوسطة ( Middle school ) ومن ثم الإعدادية ( Secondary school )، وحصلت على الجنسية الأميركية، ثم قُبل تقديمه على الكلية العسكرية الأميركية (1st LT Valley Forge Military College ) لمدة سنتين، ومن ثم أكمل دورة تأهيل الضباط الأميركيين، وبعدها قام بالتحويل ليصبح رجل أمن مدني ( NCO )”.

وعند سؤاله على سبب ترك رتبته كضابط في الجيش الأميركي، أجاب “قمت بالتحويل من عسكري إلى مدني، لسببين، الأول هو إنني ضد الحروب بشكل قاطع، وبمجرد تفكيري بأن أخوض حرب مع أي بلد ضد آخر، يقشعر بدني، والثاني هو حلمي الذي كان يراودني منذ الصغر وهو أن أكون رجل دبلوماسي، سواء كنت عراقي أم أميركي، المهم هو أن أكون رجل دبلوماسي يحارب من أجل السلام”، وأن دخوله للكلية العسكرية كان هدفه أن يصل لهذا المنصب.

 

“بلاك ووتر”

وتابع بالقول “بعد أن أصبحت رجل أمن مدني، بدأت بالعمل لدى شركات أمنية بأميركا، مسلح ومرخص من الحكومة، لحماية شخصيات أو مساجد المسلمين هناك أو المعابد وغيرها من المؤسسات التعليمية والدينية”.

ومع مرور سنوات مليئة بالأحداث، تمكن محمد خلال عام 2019 من المباشرة بإنشاء شركة أمنية بإسمه، وأطلق عليها إسم ( Blackwater Security Agency ) عليها على غرار إسم الشركة الأمنية التي أثارت رعب سكان مدينته عام 2004 والتي ارتكبت جريمة بحق الفلوجة، وصفت بأنها واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها الأميركيون آنذاك، وذلك بعد قيام أهالي الفلوجة بقتل أربعة موظفين من الشركة، المسماة (Blackwater) التي ألغيت عام 2011″.

وأوضح أن “سبب تسمية شركته الأمنية بهذا الاسم، لإزالة رعب هذا الإسم من نفوس الفلوجيين والعراقيين جميعا، ولإثبات أن شركات الأمن أسست لحفظ أمن المواطن وليس قتله”.

ووجه محمد رسالة إلى كل شاب عراقي عاجز كان أم سليم، أن “تحقيق الحلم بين يديه”، فقط عليه أن “يحاول ويسعى ولا ييأس”.

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments