logo
وفد رفيع المستوى من برلمان كوردستان يزور وزارة البيشمركة      |      الموازنة مساعٍ لتخفيض العجز الى 50 تريليوناً وعدم مناقشة خفض قيمة الدينار      |      بارزاني يؤكد على ضرورة تطوير العلاقات بين إقليم كردستان والدول العربية      |      الرئيس العراقي يحذر من محاولات لإثارة الفتن والنعرات الطائفية      |      مستشفيات دهوك تسجل اكثر من مليونين و700 مراجعة طلبا للعلاج      |      الكاظمي يتراجع عن قرار إعفاء ابو علي البصري قائد خلية الصقور      |      الحكم بالاعدام شنقا لشخص قتل طفلا بعد اغتصابه في ذي قار      |      خوف وترقب يحيط بسوق البالة بعد مرور 3 ايام على تفجيره      |      ارتفاع نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر في نينوى إلى 38% خلال عام 2020      |      تزايد الإقبال على الحجامة في السليمانية      |      ايام دافئة بانتظار العراقيين راصد جوي يتوقع انحسار موجة البرد      |      استقرار اسعار النفط مع توجهات دول أوبك لخفض الإنتاج      |      التخطيط النيابية ترجح ترحيل قانون المحكمة الاتحادية الى الدورة المقبلة      |      طيران التحالف الدولي يستهدف كهف يتحصن فيه عناصر داعش في جبال مكحول      |      استهداف محل لبيع المشروبات الكحولية صباح اليوم ببغداد      |      قائد جديد للشرطة الاتحادية يباشر مهام عمله اليوم      |      العراق يتلقى مساعدة مالية طارئة من صندوق النقد الدولي      |     
bnr


bnr

نصير شمة الكوردي الفيلي الذي سحر العالم بعوده

تكبير الخط

من النادر ان يتوفر لشخصية عامة أو فنية كل هذا التقدير والنشاط سواء في العراق او في المنطقة عموماً، مثلما هي الحال بالنسبة الى الموسيقار العراقي نصير شمة الذي نال لتوه جائزة جديدة، تضاف الى سجله الحافل.

 

وليس من المبالغة القول إن اسم نصير شمة، صار هو الذي يضفي قيمة اضافية على اي جائزة تقدير مهما كانت، او منصبا شرفيا او مهرجانا، حتى صارت اسهاماته ومشاركاته في المناسبات الموسيقية والمهرجانات عصية على الإحصاء والجمع.

 

عزف من اجل العراق ولبنان وفلسطين وللتاريخ والفن والسلام والحب والنازحين والفقراء، وحمل عوده واوتاره الساحرة من بلد الى بلد ومن عاصمة الى اخرى، ومن مهرجان عربي الى مهرجان أوروبي، حاملا رسائله الموسيقية هذه.

 

في تشرين الاول/اكتوبر الماضي قال في مقابلة تلفزيونية “الموسيقى ليست ترفا.. ولو كانت ترفا، ما كانت لتتواجد منذ ايام بابل حتى اليوم في الكنائس والمعابد وكل مكان والموشحات الدينية والنبوية”.

 

الموسيقى باعتقاده هي “حاجة” إنسانية، وبسبب غياب دروس الموسيقى والفن عن المدارس في العراق هناك ضياع في الجيل الحالي من الشباب لان الموسيقى والرسم والمسرح غابت عن مناهج وزارة التربية.

 

ولهذا يستعيد تجربته الشخصية عندما يروي كيف ان تعلم عزف العود خلال دراسته الابتدائية، وكيف ادى شخصية عطيل التاريخية في المرحلة الابتدائية والمتوسطة. وقال نصير شمة “يجب ان يعود كل ذلك. انظر الان الى أين وصلت الاغاني، انظر الى الموسيقى وهبوطها أين اصبح في العراق. أنظر الى المستوى والكلام ومستوى التسجيلات. هذا من اخطر ما يمكن”.

 

ولإيمانه بأهمية الموسيقى في حياة الشعوب ورقيها، يدعو نصير الى اعادة تصليح وترميم معهد الدراسات النغمية في بغداد وعودة مدرسة الموسيقى والباليه مثلما كانت عليه في السبعينيات. ويقول شمة “لا يمكن ان تبني مجتمعا بلمح البصر او بليلة ويوم. لكن يجب على الاقل ان نبدأ بهذا الامر”.

 

ومعلوم ان نصير شمة هو كوردي فيلي ولد في مدينة الكوت العام 1963، وأنهى دراسته الجامعية في معهد الدراسات الموسيقية في بغداد عام 1987، وبعدها أصبح تخصصه العزف على آلة العود. لكنه حمل عوده ومهاراته وجال حول العالم، لنشر موسيقى العود وكانت اطلالته الاولى على مستوى العالم بحفل اقيم في فرنسا العام 1985 اما حفلته العراقية الاولى فكانت في السنة نفسها. اما جولته الخارجية الاولى بسلسلة حفلات، فكانت الى المانيا الى جانب الفنان الكبير منير بشير، ثم سويسرا واليونان.

 

أضفى لمسته الابتكارية الخاصة مبكرا في عالم الموسيقى، حيث اعلن في العام 1986 انجاز العود المثمن الأوتار بناء على تصورات العالم التاريخي الكبير الفارابي منذ نحو الف عام.

 

لكن مأسسة نشاطه كان في العام 1999 عندما أسس “بيت العود العربي” في مصر، ثم في بيتا مشابها في أبوظبي وفي قسطنطينة في الجزائر وفي مدينة الاسكندرية المصرية. وفي كل حراكه الموسيقي الناشط، كان نصير شمة يتميز بلمسة صوفية، وقارب الموسيقى من الزاوية الشعرية، واستفاد من أعمال الكبار بدر شاكر السياب ومحمود درويش وأمل دنقل وابراهيم زيدان وفدوى طوقان ولميعة عباس عمارة وادونيس، وكرم ايضا مظفر النواب في احد حفلاته.

 

وبالاضافة الى اسطواناته الخاصة التي لحنها وانتجها، وجال فيها المنطقة العربية واوروبا واميركا، لحن ايضا نصير شمة العديد من الاعمال المسرحية والمسلسلات والافلام الوثائقية. وساهم بأعمال كثيرة أيضا مخصصة للاذاعة والتلفزيون سواء في العراق او في الخارج. وكانت موسيقاه التي حملت عنوان “حدث في العامرية” ضجة واسعة في الاوساط الموسيقية بعدما نجح في نقل صورة من معاناة العراقيين تحت العقوبات والحرب في العام 1991 حيث قضى مئات المدنيين في ملجأ العامرية بقصف اميركي.

 

وكان لبنان دائما في دائرة اهتمام نصير شمة. خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان العام 2006، نظم حفلا تحت عنوان “لبنان تبني وتعلو بالحلم”. وبعد انفجار مرفأ بيروت في اغسطس/اب 2020، شارك في حفل موسيقي “اونلاين” لدعم اللبنانيين وجمع المساعدات من اجل اغاثة الضحايا.

 

وكتب وقتها على صفحته الخاصة على فيسبوك “كعراقي ينتظر أن تنهض بلاده من آلام الأحزان، أنظر دائماً إلى لبنان كدليل كبير للأمل، في كل مرة يعانق آلامه كالعنقاء وينهض مجدداً. لبنان الذي ظل يبث الأمل في آلامنا جميعاً، سنعانق جرحه الآن ونمد له أيدينا، ومهما كنا قاصرين سيمنحنا طاقة الحياة فنستقوي به ويستقوي بنا.. لبنان منا برداً وسلاماً يا بلد الجمال”.

 

نال نصير شمة أعدادا لا تحصى من الجوائز التقديرية لاعماله وساهماته الفنية من العراق الى مصر الى المغرب العربي، وفي أوروبا ايضا.

 

في العام 2017، منحته اليونسكو منصب فنان اليونسكو للسلام، وهو موقع شرفي يمنح لعامين فقط عادة، لكن المنظمة خالفت معاييرها في العام 2020، وجددت منحه المنصب الفخري مجددا لعامين آخرين، وذلك تقديرا لالتزامه في دعم التربية الموسيقية للشباب في العراق وغيره من الدول ، وجهوده التي لا تنضب من اجل نشر السلام من خلال عروضه الموسيقية والتزامه بقيم المنظمة وأهدافها العالمية.

 

في ذكرى ثورة أكتوبر في العراق، كتب نصير شمة على فيسبوك “في كل مرة أتمنى أن أتحدث حول الموسيقى فقط، لكن أجدني ذهبت مع أحلامي لكل مايشغل فكري حول أهلي وعراقي ومايشغلهم. لم أشعر أبداً أن الموسيقى منفصلة عن هموم الناس. اليوم الذكرى الأولى لثورة تشرين العراقية، هذه الثورة منحتنا الأمل ببناء عراق جديد، وجعلتنا نشعر أن الغد أجمل. قلوبنا وأصواتنا معكم شباب العراق. تبقى سلمية ووطنية خالصة”.

وتتويجاً لإبداعه، ابتدأ شمة العام بعد أن توجه 7/01/2021 بجائزة “شخصية العام” الأكثر تأثيراً في العالم، والمقدمة من المنظمة الهولندية الدولية لحرية وحماية حقوق الإنسان والسلام العالمي.

شمة الذي جال العالمية وحطم حواجزها، لم ينسَ أصوله الكوردية، فنراه بالأمس بزي قومي فلكلوري يحط الرحال في خانقين معلناً برامج خاصة لتلك المدينة الذي قال فيها “والدي خانقيني وأمي من الكوت ونشأت وترعرعت في بغداد”، كما الحال، عندما أطلق حفله الكبير “مدن النرجس” من قلعة أربيل التاريخية.

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments