قضاء عنه غربي محافظة الانبار

09/09/2020 اخبار الانبار 233 مشاهدات

شبكة الانبار – اخبار الانبار – تقرير ليث القائمي 

قضاء عنه غربي محافظة الانبار

مفارقات

في يوم فائض من ايام أيلول أطلقنا ظهراً قاصدين قضاء عنه بعد أن تركنا قضاء القائم، هدفنا من هذه الرحلة هو الاطلاع على حجم الأعمار بعد التحرير وما صاحبه من تطور لهذا القضاء الذي أخذ بُعداً إعلامياً عبر شبكات التواصل الإجتماعي عامة والشارع الأنباري خاصة.

إنطلاقتنا من قضاء القائم شابها العديد من المعوقات بدءاً من السيطرات الأمنية التي يربو عددها على سبع سيطرات مروراً بشوارع ذات بنى تحتية مدمرة بالكامل سواء كانت أرصفة ام جسور، فيسود التراب كل الأجواء وكأنك تمر بعاصفة رملية قوية.

عند اجتيازنا الحدود الإدارية لقضاء القائم بإتجاه قضاء عنه صادفنا في الطريق عدد كبير من الواحات الصحراوية الخاوية على عروشها، فإنك إن أنعمت النظر إليها أي أمل بوجود حياة فيها من الإهمال الحكومي وعدم إستثمارها.

خلال رحلتنا على طريق الموت ذي السيد الواحد الممتد من الحدود العراقية السورية إنتهاءً بمدينة الرمادي صادفنا عدد ليس بالقليل من المركبات منها ماهو عسكري ومنها ماهو مدني ومنها ماهو من سيارات الحمل الكبيرة، شكل هذا زحاماً خانقاً وخطورة على حياة المسافرين بسبب التكسرات الحاصلة والتحويلات الموجودة في الشارع.

ومما لفت انتباهنا عندها هو خلو الشارع من أعمدة الكهرباء ذات الضغط العالي التي تنقل الكهرباء من سد حديثة إلى قضاء القائم والاقتصار على وجود أعمدة لاتفي بالغرض لنقل الكهرباء إلى قضاء يتجاوز عدد سكانه مائة وتسعون الف نسمة.

بعد مضي أكثر من ساعة وصلنا إلى قضاء عانه وبعد اجتيازنا لسيطرة مدخل القضاء وجدنا أن الطريق إلى المدينة قد أصبح ذو سايدين وأنت تسير عليه تشعر بالراحة والأمان، وما أن اجتزنا محطة كهرباء القضاء حتى طالعتنا بناية الجوازات العامة وإن كان العمل بها متلكئً بعض الشيء، وما أن لاحت أبنية المجمع الحكومي حتى أخذنا الشعور بأننا قد دخلنا إحدى مدن الإقليم لما تمتلكه هذه المدينة من نظام ونظافة والتزام بالقانون وروح تعاون وعمل جماعي يسهم في رقي وتطور هذه المدينة.

وعند رؤيتنا لحجم الأعمار ونظافة المدينة دفعنا سؤال طرحنا على بعض أهل المدينة (كيف وصلت مدينتكم إلى هذه المرحلة المتطورة من العمران؟؟

كان الجواب على سؤالنا هو الحرص الشديد على تعلم ثقافة (العيب) التي تعد بمثابة دستور أو قانون يسير عليه الجميع، إضافة سياسة الاحترام المتبادل بين أبناء المدينة وحفظ الحقوق وعدم التجاوز على الآخرين.

ثقافة العيب بمثابة رقيب على أبناء المدينة أنتجت مسؤولين أكفاء يمتازون بالنزاهة وحبهم لمدينتهم وسعيهم لتطورها والحفاظ على مكانتها وسمعته الطيبة على مستوى البلد ومستوى العالم.

يذكر أن هذه المدينة تم بناوها في ثمانينيات القرن السابق حيث كان بناء مدينة عنه الجديدة على يد الشركات الأجنبية وكانت درجة البناء الثامنة أو التاسعة عالمياً وقد بنت هذه الشركات قرابة ١٦٠٠ دار بأحجام مختلفة مع العشرات من المدارس وأربع أسواق ومجمع حكومي متكامل ومشروع للماء الصافي.

حرص أهلها كل الحرص في سبيل الحفاظ عليها وجعلها بأبهى صورة لمسناها ونحن نتحول في ازقتها النظيفة الخالية من الأتربة، إذ لاتحاد ترى دار بدون حاوية للنفايات إذ أن هذه اللمسة تتميز بها هذه المدينة عن باقي مدن المحافظة.

وما أن حل المساء حتى سطعت الأنوار وكأنك تسير في النهار وذلك لأن انارة المدينة عامرة بالكامل ولم تجد عمود إنارة واحد لايعمل.

عنه المتميزة بطابعها الحضاري الثقافي لايوجد فيها أسرة واحدة لم يكن فيها شهادة علمية بل كل أسرة فيها يوجد فيها الطبيب والاستاذ الجامعي والمهندس وغيرها من الاختصاصات العلمية التي أغرقت محافظة الأنبار بشهاداتها ولايوجد هناك دائرة حكومية في الانبار إذ لم تجد فيها موظف عاني.

يبلغ عدد سكانها ثلاثون ألف نسمة وتوصف بأنها (جنة أعالي الفرات)
سميت بهذا الاسم نسبة إلى روايتين الأولى نسبة إلى مؤسسها يزداشير بن عانات
والثانية تقول إن سبب تسميتها يعود لكثرة الجزر فيها
لمدينة عانه تاريخ عريق يمتد لأكثر من أربعة آلاف سنة عاش فيها البابليون والآشوريون ثم يهود ومسيحيون ومسلمون.

و

جميع الحقوق محفوظة لموقع الأنبار © 2019