قصة مصاب بكورونا

23/06/2020 كتابات 58 مشاهدات

شبكة الانبار – كتابات – زياد طارق 

قصة مصاب بكورونا

خوفي المتكرر وسلوكي الغيرَ منضبط والوساوسُ التي تُراودني من إحتماليةِ ثبوت إصابتي بفايروس ” كورونا ” أنهيتُها أخيرآ بذهابي الى المشفى لإجراء الفحوصات التي من خلالها سوف يتمُّ تشخيصُ إصابتي من عدمها ، وبعد قيام الكادر الطبي بإجراء اللازم ثبتت إصابتي ” بكورونا ” فحمدتُ الله عز وجل على ما أصابني ، وتم نقلي الى المكان المخصص الذي كُنت أخشاهُ في منامي ، وحين دخولي ردهةُ العزل ” والتي كانت مخصصة للأشخاص المصابين فعليآ ” إستقبلني أحدُ الممرضين وهو يقول لي بلهجتنا المملوحة ( حياك الله وكل الهلا بيك وإن شاء الله تكون ضيف مؤقت وبعدها ترجع لبيتكم ) وقام بتعفيري قبل دخولي الغرفة ، وحينما أنهى الممرض تعفيري أوصلوني الى الغرفة المخصصة لي فدخلتُ مع الدكتور المرافق الذي رافقني طِوال فترة الطريق من مكان التشخيص الى مكان الحجر ، حيث لم تنقطع إبتسامته وإيجابيته التي أنستني مصابي وهمومي التي كانت تصوّر الموتَ لي عند كُل لحظة أغيبُ فيها عن كلامي معه ، فختم كلامهُ قائل ( عمار مايحدثُ لك هو إختبارٌ من الله جل وعلا ، فأحمد الله جل وعلا واعلم أن الإصابة لاتعني فقدانُ الأمل والموتُ المحقق ، ماتحتاجه الآن أن تكون مؤمنٌ بنفسك وقوٍتك على تجاوُزِ هذه المِحنة ، والواضحُ لي أنك قادرٌ على تجاوُزها بكل ثباتٍ وعزيمة ) ، فخرج وهو يدعوا الله جل وعلا أن يكتب لي ولسائر المصابين الشفاء العاجل ، وحينما ألقيتُ جسدي المُتعب على السرير إذ بي أغُطُ بنومٍ عميقٍ لم يسبقُ لي أن شعرتُ به يوما ، فلم أصحُ إلا الى صوتُ الممرض وهو يوقِضُني الى تناوُل العشاء ، فقال لي لم يسبقُ لي رؤية أحدٍ ينامُ قُرابة العشرِ ساعاتٍ متواصلة وفي أول يومٍ له بهذا المكان ، فتناولتُ العشاءَ وصلّيتُ مافاتني وجلستُ على سريري أتصفحُ مواقع التواصل كعادتي واتصلتُ بإهلي لأُطمئنهم عن صحتي وأنّي بخيرٍ ولا أحس بأي شيء ، وبعدها دخل أحد الممرضين لمعاينتي وحينما أنهى المعاينة تبادلنا أطراف الحديث فأعجبتي لطافته و مِزاحه الكثير الذي آنسني كثيرآ فخرج ليتفقد المرضى الآخرين ، وأمضيتُ فترة حجري هكذا مع المرح والتعلّمُ من الكادر الطبي وتكويني للكثير من الصداقاتِ معهم الى أن جاء اليومُ الموعود ، اليوم الذي أخبرني به الأطباء من أنهم سيأخذون ” مسحة ” للتأكد هل لازلتُ مُصابً أم لا ، حينها لم يكن بإستطاعتي النوم أبدا إذ كان جُلّ همي هو خروجي وعودتي الى حياتي الطبيعية وتفريغُ مكاني لشخصٍ آخر ربُما يكون أشدّ خُطورةً من حالتي ، جرّبت كُل شيء من شأنه تسرعةُ الوقت وأتيان اللحظة المناسبة ولكن دون جدوى كان الليل طويلا لدرجة أني قرأتُ عشرةَ أجزاء من القرانِ وصلّيتُ القيام ومارستُ الرياضة بما هو مسموحٌ لي ، ولايزال وقت الفجرِ بعيدا ، وبينما أنا كذلك إذ بنسمة هواءٍ داعبت وجهي وألقتني على السرير كأنها ” بنجٌ ” أو شيءٌ يُساعد على النوم ويُسرّعُ الوقتَ ، فلم أصحُ إلا على صوتُ الأطباء وهم يتمازحون بينهم بقولهم ( شنو هالبشر الي يحب النوم ) فجلستُ وأنا ” أدعُك ” عيوني براحة يدايَ ، وألقيتُ عليهم السلام فأخبرني الطبيب المختص بأن هذا الوقت هو الوقت المنشود الذي سنتأكد هل لازلت مُصابٌ أم لا ، فقلتُ ” الله المستعان ” فأخذ الطبيب ” المسحة “المخصصة وأخبرني بأنها ستخرج بعد أربعة ساعاتٍ من الآن ، فخرجوا وهم يتهامسون فيما بينهم ، فقمتُ لأغسل وجهي واتناول الأفطار لتضييع بعض الوقت قبل إعلان النتيجة النهائية للكشف الأخير ، فأخذتُ أتجولُ في حديقة المشفى وأنا أتسألُ لو كانت النتيجة ستُظهر إصابتي وقتها كيف ستكون ردّتُ فعلي ولازلتُ كذلك حتى جاء الوقتُ المحدد وإذ بشخصٍ يُنادي بإعلى صوته ( عماااار ، عمااااار ، منو شاف عمار ) حاولتُ قول ( أنا عمار ) ولكن عجز لساني عن ذلك وخارت قوّتي ولم أستطع التحرّك من مكاني وكأنّ الأرض هي من تتشبثُ بقدماي وتمنعني من الحركة ، فأخذتُ أُلوّح له بيداي اللاتين كانتا أخفَ شيءٍ في جسدي ، فجاء إلي وهو مُتعبٌ من الركض وأنفاسهُ متقطعة حتى قال ( أبشرك يول انت اتشافيت والنتيجة طلعت سالبة ) حينها فاضت دموعي كشلّالات ( نيابارا ) من كثرتها وقُوتها ،وإذ بلساني يلهجٌ شاكرا وحامدا لله على تمام فضلهِ ونعمته فاتصلتُ بوالدي لأخبره بالنتيجة ، وبينما أنا أتكلمُ معه لم أفهم ماكان يقوله لي سوى صيحاتُ الأطفالِ ( وهلاهل ) النساء فخرج بعيدآ عنهم وقاب لي هل سيُحضرونك هم أم نأتي نحنُ الى اصطحابك ، فأخبرته بأنهم هم من سيُعيدوني الى البيت ، وبينما انا اتحدث مع والدي إذ بسائق الإسعاف وهو يُناديني لينقلني الى البيت فذهبتُ اليه

وهكذا عُدتُ الى البيت والعودة لممارسة مهامي كعادتي إلا أني زِدتُ عليها تثقيفي للمواطنين وحثهم على الإلتزامُ بوصايا خلية الأزمة والمحافظة على أرواحهم وسلامتهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الأنبار © 2019