بداوتنا المعاصرة الى اين – دكتور غازي هلال الدليمي

15/07/2020 كتابات 90 مشاهدات

شبكة الانبار – كتابات – دكتور غازي هلال الدليمي 

بداوتنا المعاصرة الى اين؟

فيما مضى من الزمن الأصيل كان أحدنا على عهد الطفولة والصبوة الجميلة يرتقب مسلسله البدوي بشغف كبير كأنه ينتظر حبيباً بعد غياب طويل، انه سر كامن في هذا الإنتظار لايعرفه الا الأولون، حينما كانت تلك الأعمال الدرامية البدوية مازالت مستمسكة بعروة الأصالة وحبل الفطرة النظيفة، حين كان للبداوة طعمها الجميل، حين كانت تعلم الناظر إليها المكارم والفضائل والصبر والمروءة والوفاء وسلامة القلب والفروسية والشجاعة….            أما اليوم، فإن تلك الأعمال الدرامية البدوية تخلت مرغمة عن مضمونها العفيف وخُلِّعت جلباب أصالتها وتنازلت عن عذريتها الممثلة لهويتها لقاء دراهم معدودة من الحداثة والمعاصرة، حتى أصبحت لا تتعدى عن كونها مجرد عرض للأزياء وتسريحات الشعر وموضات المكياج وترويج لعمليات التجميل، تخلت عن أصالتها وكأنها مخطط تغريبي خبيث جاء لغرض وأد البداوة العربية عندنا، بعدما كانت المرأة في الأولى، سيدة مهابة وقورة معلمة، أمست في التالية فتاة ألعوبة بيد الماكيير وفريقه، فتاة متمردة خارجةعن قانون القبيلة، تهرب لاهثة خلف عشيقها، والمرأة المسنة تعلم الناشئة طريقة وضع السم القاتل في الزاد إذا ما رمت التخلص من شيخ العرب، حتى العراك البدوي تخلى هو الآخر عن مضمونه النظيف، فصار عراك سلب ونهب وحرق وتخريب، بعدما كان قتال دفاع عن الحرمات ذات القداسة البدوية، العراقة، والعروبة، تخلت عنا حتى في مسلسلاتنا البدوية، بل ماهو أبعد من ذلك، تخلت الصحراء عن أنوثتها البدوية الصافية فلم تعد صالحة للبداوة، حتى عشبها صار مُغَرَّبًا بعد أن خالطه ماء خبث المعاصرة، حتى نكهة الإنتظار تغيرت هي الأخرى في نفوسنا حتى طعمها ومتعتها غيبت وغربت عندنا فلم نعد نرتقب ذاك الحبيب الغائب اليوم كذاك انتظارنا له في زمننا الأول، يوم كنا (بدويين عربًا..بحق) ولله درُّ البدوي الذي قال.

عساك تسعد من توافيق مولاك.

الخايب النمام لا يجي فيك.

والجاهل الغافل لاتحطه على يمناك.

ربعك وأهلك واللي يوالوك.

ترا القرابة جنة لو تجناك.

الضيف لاتعطيه نذر على ابيك.

خله صديقك وصاحبك ليا جاك.

احشم خويك اللي بالروح يفديك.

لاتقسم ربعك بين ذولا وذولاك.

احفظ حلالك عن المواهيف تاذيك.

ذلك بعض من تلك الأصالة الضائعة.

ثمة تساؤل حائر بين اللسان والشفاه..يعاني مرارة الحبس…يروم التحرر والانعتاق..ليقترف صرخة القول..بداوتنا المعاصرة إلى أين..

جميع الحقوق محفوظة لموقع الأنبار © 2019