العراق – صراع من اجل البقاء

23/06/2020 كتابات 115 مشاهدات

شبكة الانبار – كتابات – عبدالله ناظم صالح 

عبدالله ناظم صالح

العراق – صراع من اجل البقاء

العراق بلاد ما بين النهرين:
بلاد الحضارات حيث يثبت تاريخ العراق القديم حضارات وجدت و بقي تأثيرها لأكثر من سبعة قرون, هذا البلد العظيم في تاريخه و حضاراته التي وضعت اسس الانسانية جمعاء, حيث لا ينكر مثقف او اديب دور العراق و بالتحديد بغداد عبر عصور التاريخ وكيف غذت كل انواع العلوم و الفنون ومنها فنون الثقافة المختلفة ورفدتها بكل انواع ومسميات الثقافة, بل وجمعت بغداد فنون الثقافة عبر قرون مر بها التاريخ, وصار اسم بغداد مقترنا بأنواع العلوم والفنون والثقافة, وانطلقت من بغداد الى مختلف الدول والاصقاع بمختلف انواعها وتعدد لهجاتها. ففي ترابه نبتت العدالة بمسلة حمورابي العريقة ومن ثقافته اوجدت الكتابة المسمارية والتي نشرت افكار السومريين لكل شعوب الارض, و غيرها الكثير من الحضارات التي عاشت والتي بنت و وضعت اسس العمارة و الزخرفة و الخط, بغداد دار السلام و عاصمة الرشيد في عهدها الذهبي انبثقت منها حضارة العباسيين فأبهرت العالم بأسره في اختراعاتها العلمية و حياة اهلها الاجتماعية المتقدمة و رخائها الاقتصادي و ارضها الخصبة, منذ ذلك التأريخ ضاعت بغداد عاصمة السلام و موطن الحضارات, واصبحت دار الرشيد خرابة كبيرة هجرها اهلها خشية من الاذى على حياتهم وكرامتهم الانسانية, حيث خاض العراق على مر التاريخ حروب عديدة عصفت به و بتاريخه و منجزاته العلمية و الثقافية حيث عصفت هذه الحروب بالواقع العراقي كبلت الثقافة العراقية بالحرب و ما بعد الحرب, وزادت معاناة المثقف العراقي الذي اصبح لا يستطيع ان يبرز للعالم ثقافته و فنونه بأشكالها المختلفة,
تأثير الحرب الامريكية على العراق:
لقد مر العراق بثورات وحروب تلاها حكم ملكي تبعته سلسلة طويلة من الانقلابات العسكرية والانقسامات الداخلية, قبل ان يحكم صدام حسين سيطرته على الدولة مدة 24 سنة ثم انهاها الغزو الامريكي, يتألف العراق من أعراق وطوائف كثيرة ومتشابكة مع بعضها البعض؛ فهو عرقيا يتألف من العرب والأكراد والتركمان والأشوريين، ودينيا من سنة وشيعة ومسيحيين وقلة من الديانات الأخرى. وقد ظلت هذه التعددية الواسعة متماسكة إلى حد ما حتى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وبعد مرور أكثر من سبعة عشر سنة على سقوط نظام صدام حسين، لايزال العنف والتوتر بين السنة والشيعة والأكراد يهدد استقرار العراق ومؤسساته.
حيث شكّل التنافس بين الشيعة والسنة في العراق محور الصراع السياسي في الدولة منذ سقوط الرئيس السابق صدام حسين عام 2003، فقد أعاقت التوترات الطائفية عمليات بناء الدولة وزعزعت استقرار البلاد. كما أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومات العراقية حتى الآن لم تؤد إلا إلى مزيد من الصراعات السياسية، ومن ثم ترتب على هذه الانقسامات انتشار العنف الطائفي بين تلك الأعراق والديانات المختلفة. كما أن من أهم العوامل التي عززت العنف الطائفي في العراق هو الاحتلال الأمريكي، حيث أنه سعى إلى وضع نظام سياسي قائم على أساس طائفي وعرقي، ووضع دستورا جديدا مهد لوجود دولة رخوة ومفككة، وقد ترتب على ذلك انتشار الفوضى في البلاد، وعدم ضبط حدودها، مما يسر الطريق لدخول عناصر مسلحة كان لها دور فعال في العنف الطائفي خاصة القاعدة وداعش والحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني.
إن احتلال القوات الأمريكية للعراق، وما ترتب على ذلك من استخدام مفرط للقوة العسكرية، والتي هي صورة من صور العنف، أدى إلى تدمير الجيش العراقي فضلا عن تدمير الدولة وحل مؤسساتها، وما تبع ذلك من إشاعة الفوضى بين صفوف الشعب، وزرع الفتنة بحجة البحث عن اسلحة الدمار الشامل وما هذه الا حجة واهنة لتدمير العراق وفرض سيطرتها عليه ونشر قواعد امريكية دائميه في العراق، وخلق حالة من الانقسام بين أطياف المجتمع لا يزال أثره ممتد حتى يومنا الحالي. وبالتالي للاحتلال الأمريكي دورا في تعزيز العنف الطائفي في العراق بالدرجة الاولى،

نتائج الحرب الامريكية العراقية:
بعد هذه السنوات السبعة عشر العجاف ذاق معها الشعب العراقي صنوف القهر والحرمان وضياع المال والدم والكرامة, وفي الوقت الذي يزداد السخط الشعبي على الحكومة ارتفاعاً, متجسداً بتظاهرات واحتجاجات مستمرة، تواصل الأحزاب الكبيرة المسيطرة على المؤسسات الحكومية التي تدير البلاد عمليات الفساد و المحاصصة وبيع المناصب وسرقة و هدر المال العام, اصبح الفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات، غاية جميع الأحزاب الكبيرة؛ إذ تمكنها من انتزاع أكبر عدد من المناصب في الوزارات, بالمقابل فإن التسقيط السياسي، والرفض الشعبي، هو الأكبر في الفترة الدعائية الحالية مقارنة بالفترات الدعائية للانتخابات النيابية الثلاث السابقة، التي جرت عقب غزو البلاد في 2003, ميزانيات انفجارية وفقر مدقع, العراقيون الذين يطلقون على ميزانيات البلاد في الأعوام التي تلت غزو البلاد بأنها “انفجارية”, بسبب ارتفاع أسعار النفط, أهمِّ موارد العراق، تعيش طبقة واسعة منهم تحت خط الفقر
فوفقاً لتقارير حكومية رسمية يعيش نحو 30% من العراقيين تحت خط الفقر
أما البطالة فقد شهدت مستويات لم يسبق لها مثيل، بوصولها إلى أكثر من 50% في بعض المدن وصلت نسبتها الى اكثر من45% على مستوى الدولة، فضلاً عن البطالة المقنعة التي تلتهم جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة, ملفات فساد كثيرة و سرقة للميزانية وصلت الى الف مليار دولار من احتلال العراق سنة 2003, عم الفقر والجوع الجهل والامية دقت ناقوس الخطر, تراجع كبير في التعليم والصحة بسبب سوء ادارة مؤسسات الدولة و الفساد المستشري في جميع مفاصلها, حيث نسب الكثير من المفكرين والمحللين السياسيين ان الاحتلال الامريكي هو السبب الرئيسي لهذا الدمار و الفساد والفقر والبطالة لان الاحتلال مهد الطريق لهؤلاء الفاسدين بالجلوس على مقاليد الحكم وفق اتفاقات سياسية سرية, والخاسر الوحيد في هذه الدوامة هو المواطن العراقي, رغم هذه الاوضاع يبقى الشعب العراقي محبا للحياة رغم الحروب والقتل والدمار الذي طال الشعب بجميع اطيافه.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الأنبار © 2019