الحرب البيولوجية – لامبرر للطبيعة كل شيء حدث مقصودا

15/04/2020 كتابات 317 مشاهدات

شبكة الانبار – كتابات – اكرم الدليمي 

الحرب البيولوجية

(لا مبرر للطبيعة.. كل شيء حدث مقصوداً)
هذا هو مبدأ نظرية المؤامرة
✍️ Akram Aldolaimi

أزداد تداول مُصطلح الحروب البايولوجية اليوم , وذلك بعد تفشي وباء كورونا الذي فتك الآلاف من البشر حتى اللحظة
الحروب البيولوجية مُصطلح يُطلق على الجيل السادس من الحروب , وذلك لو اعتبرنا الحروب أجيالاً تكبر وتتغير طبقاً لمُغيرات الزمن ونأخذ تصريح وزير الخارجية السابق الامريكي كيسنجر عام 1974‪ مُنطلق لهذه الأستراتيجيه بتبشيره (أنتهاء مرحلة الحروب التقليدية وبداية حقبة الحروب الفوق التقليدية وهي حروب الفايروسات والاسلحة الكيميائية)
لنعود قليلا الى الوراء ونوضح استراتيجيات الحروب السابقة وترتيبها جيلا بعد جيل
اولا : الجيل الأول من الحروب
الحروب التقليدية التي كانت تحدث بين فريقين وبأسلحة خفيفة وبعيدة عن مناوئ الدمار الشامل , هي الحروب الكلاسيكية التي حدثت منذ زمن سحيق مُستخدمة السيوف والرماح واخطرها المنجنيق ثم تطورت حتى استخدمت الاسلحة النارية الخفيفة كالبندقية , ومثل على هذه الحروب ” حرب الثلاثين عام ” تلك التي حدثت بين البروتستانت والكاثوليك وانتهت بصلح ويستفاليا , والحروب النابليونية وغيرها
ثانيا : الجيل الثاني من الحروب
وهي بداية استخدام أساليب المباغتة والخدع الى جانب الأسلحة كالحرب الروسية اليابانية , الحرب العالمية الاولى والثانية , وفي هذه الحقبة من الحروب قد تطورت الأساليب القتالية ووصلت الى مستوى الابادة الجماعية والتي ينفق فيها اغلب اقتصاديات العالم والمنتصر فيها ذلك الذي يحصل على موطن قدم في المكان الذي حدثت لأجله الحرب , دون الاهتمام لحجم الخسائر البشرية لأي من الأطراف , وهذا الجيل من الحروب قد صنع بيئة خصبة لمنظّروا الحرب ومختصيها ان يطوروا أسلحتهم بالشكل الذي يحقق المطلوب بأقل الكلفة البشرية والاقتصادية
الجيل الثالث من الحروب :
وهي الحقبة التي تميزت بشن الحروب تكتيكياً ,الأساليب الاقتصادية والاعلامية والنفسية لها التاثير البارز , تكوين الأحلاف والكتل والأحزاب من سماتها الخاصة، سباق النجوم والسيطرة على الفضاء وتطوير الاسلحة النووية رغم حضرها تصل بمن يملكها الى هرم السلطة ,هذه الحقبة برزت منذ عام 1945 _1991 ( الحرب الباردة) مثالها الابرز , حدثت بين معسكرين وهما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية وانتهت بتحطم الاتحاد السوفيتي اقتصادياً ونفسياً وأبتعاده عن ثنائي القطبية
الجيل الرابع من الحروب
يمكن تعريف هذه الحروب بانها ( الحروب التي تحدث بين الاعداء ولا يستخدم فيها القوة العسكرية بشكل مباشر ) تعتمد هذه الحروب على استخدام القوة الناعمة في بداياتها , انهاك الخصم ثم الانقضاض عليه عسكريا , ومثال بارز على هذه الحروب ( الحرب الاميركية العراقية)
الجيل الخامس من الحروب
وهو استمرارا لحروب الجيل الرابع ولكن بأساليب اكثر تطوراً , دعم الحركات الوهابية ونشر الفكر المتطرف , تدعيم حركات الاغتيالات وانتشار الجريمة والمخدرات , قتل العلماء وتهجيرهم وهجر العلم , هدم البنية المجتمعية وتفكيكها، تغيير الرأي العام عن القضية الأساسية , تكثيف الجهد الاستخباراتي للعدو وافشال مخططات الطرف الاخر , دعم الانقالابات والمظاهرات وتسسير الشعب ضد السلطة , اسقاط الانظمة المعادية للطرف الاخر
الجيل السادس من الحروب
الحروب البيولوجية : وهي الأستخدام المتعمد للفايروس والجرثومة ونشرها جسم الطرف الاخر والفتك به
وللأشارة الى ذلك ان الحروب البيولوجية ليست بجديدة فقد أستخدمت في أزمان بعيده ولكن لم تتطور لتصل الى مستوى الحرب , وهناك بعض الامثلة تدل على ذلك
_ كانت قبائل السكوثيين يغمسون أسهمهم في فضلات الحيوانات المصابة قبل اطلاقها على العدو
_ استخدم المغول جثث الموتى الملوثة واطلاقها في المنجنيق على سكان العدو
_ أستخدم الاوربيون مرض الجدري لأبادة السكان المعادين
_استخدم البريطانيون أساليب التسميم لمياه الشرب وتوزيع الملابس والاعمة والادوية المسممة لأبادة الهنود الحمر
_استخدم الرومان الجثث الملوثة طريقة لنشر الجراثيم عن طريق القائها في الآبار
_المغول التتار قذفوا جثث مصابة بالطاعون الى بلدة (كافا) عدوهم

كل ذلك حدث سابقا ولكن تم تطوير هذا الأسلوب اليوم واستخدامه كأرهاب أعمى , وتعد الحروب البيولوجية اكثر تحقيقا للنتائج وذلك لأسباب منها تكلفة اقل وعدم معرفة الطرف المهاجم واخرها تحقيق نتائج كبيرة ومضمونة للمنتصر
من منظور قانوني :
الحرب البايولوجية والقانون الدولي
نظراً للتأثيرات التي تلحقها الحرب الوبائية والجرثومية , ولأنها لاتفرق بين المذنب والبريء والكبير والصغير ولا جنس ولا لون وعرق
فقد أتجهت العديد من الدول الى تقييد أستخدام الفيروسات كأسلحة واعتبارها من اسلحة الدمار الشامل المحظورة
أولى هذه المحاولات هي( معاهدة منع تطوير وانتاج وتخزين الاسلحة البكتيرية والجرثومية بكل اشكالها) ( اتفاقية لاهاي ) 1918 وتبنت الدول في بروتوكول جنيف تاكيدها على منع استخدام السلاح البيولوجي ,وفي عام 1972 عززت الدول التزامها بأتفاقية السلاح البيولوجي بتوقيع 22 حكومة والتي التزم فيها حتى عام 2011 179 دولة برئاسة القانون الدولي .

جميع الحقوق محفوظة لموقع الأنبار © 2019