اطفال اليوم عماد الغد

07/08/2020 كتابات 97 مشاهدات

شبكة الانبار – كتابات – عبدالله ناظم صالح 

اطفال اليوم عماد الغد

هم مستقبل العراق؛ هم المعلمون والمعلمات والممرضون والأطباء، والمحامون والعمال والمزارعون والعلماء والفنيون.

لا تكاد تمشي في سوق او شارع في مطعم أو مقهى أو في نقاط الوقوف المرورية حتى تجد حولك مجموعة من الصبية والفتيات الصغار، بعضهم يبيع العلكة أو المناديل الورقية وبضائع أخرى زهيدة الثمن، والبعض الآخر يطلب منك مبلغا من المال كي “يطعم أهله “معظم هؤلاء الأطفال من المهجرين الذين اضطرتهم ظروف الحرب للنزوح إلى مناطق اخرى هربا من المعارك الدائرة في مناطقهم.

ولعل شريحة الأطفال كانت الضحية الكبرى لكل حروب العراق وصراعاته، حيث بات الملايين منهم محرومين من الحياة الطبيعية بسبب النزوح وفقدانهم لذويهم ودمار مدنهم وقراهم، وما خلفه ذلك من فقر وأمية وتشرد، هم يعيشون نتائج هذه الحروب الى يومنا هذا.

حيث افرزت الحروب و النزاعات والازمات الاقتصادية التي توالت على العراق منذ العقود الاربعة الماضية، بارتفاع نسب عمالة الاطفال، والتي قدرت بانخراط اكثر من نصف مليون طفل دون 15 عام في العمل لتأمين قوت عائلاتهم خلال السنوات العشر الماضية، بحسب احصائيات منظمة الطفولة العالمية (اليونسيف) .

ويشير تقرير اليونسيف الى ان قرابة الـ (7) مليون و نصف المليون طفل، أي ما يعادل ثلث الاطفال في العراق هم بحاجة الى المساعدة ،بضمنهم اطفال تركو مقاعد الدراسة ولجأوا الى العمل في مهن شاقة و قاسية. حيث اصبح التسول بين صفوف الأطفال عادة متعارف عليها و ليس فيها استغراب.

 

وفي ظل هذا الوضع الذي يعيشه العراق منذ عام 2003 اصبح العنف هو اسلوب حياة و سلوك متبع بان تأثيره على اطفال العراق بصورة كبيرة حيث تتحول أحداث العنف الحقيقي التي تشهدها البلاد بين الحين والاخر إلى واقع يرسمه الأطفال بلا آمال أو أحلام، وهي تقليد من نوع آخر لأحدث موضات العنف، فهم يشكلون مجاميع تتحارب فيما بينها في أسلحة بلاستيكية، فكل أحلامهم تختصر بقتل خصومهم من اقرانهم وكلا على طريقته.

هناك أطفال عراقيون يخرجون مواد من مكب للنفايات

وتدفع الظروف الاجتماعية السيئة في العراق مواطنين من أعمار مختلفة يمتهنون التسول ليصبح ذلك أمرا منتشرا وخاصة بين الأطفال الذين يضطرون للتسول من أجل لقمة العيش، وتفاقمت هذه الظاهرة الخطيرة في الاونة الاخيرة، وتحولت الى مهنة يتفنن بها البعض من خلال جلب اطفال رضع او ذوي احتياجات خاصة للتأثير في عواطف المارة ودفعهم الى اعطاء المال، واعتبر البعض هذه الظاهرة السلبية نتيجة طبيعية لزيادة حالات الطلاق والتفكك الاسري وغياب المعيل وعزاها اخرون الى عدم اهتمام الحكومة بالشرائح الاجتماعية الفقيرة،

رغم كل هذه الصراعات والصعاب التي طالت مسيرة حياة الطفل العراقي الا ان هناك جهود كثيرة لتحسين واقع الطفل العراقي بصورة عامة سواء كانت منظمات اممية معنية بقضية الطفل او فرق تطوعية و منظمات محلية كثيرة لكن هناك دائما توجد عوائق امام هكذا مشاريع منها قلة الدعم المادي و قلة التعاون والتقصير من قبل الجهات الحكومية مما وضع المنظمات والفرق التطوعية المحلية امام تحدي كبير يحول دون اكمال رسالتهم الانسانية في تحسين واقع الطفل العراقي البائس.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الأنبار © 2019